السرخسي

871

شرح السير الكبير

شيئا فلا بد من إبقاء العقد بقدر ما أوفوا من العمل ، ليتأتى إيجاب الضمان عليهم . فلهذا كان الاجر إلى ذلك الموضع . وكذلك هذا الفرق لهما فيما يتلف بغير صنعهم فيما يتأتى الاحتراز عنه ولو تلف شئ من ذلك في دار الحرب فلا ضمان عليهم لما قلنا ، ولكن على قول أبي حنيفة إن تلف بغير صنعهم فلهم الاجر بقدر ما أتلفوا من العمل . لأنهم ما صاروا مستردين لما سلموا حين هلك بغير صنعهم . وإن هلك بصنعهم فلا أجر لهم لأنهم صاروا كالمستردين للعمل . ولأنه لم يسلم للغانمين بعملهم شئ حين لم يجب الضمان عليهم ، فلا يجب الاجر أيضا لهم . بخلاف ما إذا أعطب من فعلهم في دار الاسلام ، والضمان قد وجب عليهم هاهنا ، فعرفنا أن العمل قد سلم للغانمين بهذا الطريق . وأما على قولهما فلا أجر لهم فيما يتلف في دار الحرب بغير صنعهم أيضا ، لأنه فيما يمكن الاحتراز عنه يكون التلف مضافا إليهم حكما ، ولهذا لو كان في دار الاسلام ضمنوا قيمته . فبهذا الطريق يثبت استرداد ما أقاموا من العمل حكما ، فلا يكون لهم الاجر على ذلك . وشبه هذا بمن استأجر رجلا في دار الاسلام يحمل له جلود ميتة يدبغها . فحملها ، فعثر في الطريق فسقطت فاحترقت ، أو أحرقها الذي حملها بالنار ، لم يكن عليه ضمان . لأنه ليس بمال متقوم ، ولا أجر له ، لأنه صار مستردا لعمله بما فعله من الاتلاف ، فلا يستوجب الاجر . فكذلك حكم الغنائم فيما وصفنا إذا تلف في دار الحرب شئ منها ( 1 ) ، بصنعه أو بغير صنعه . 1569 - وإن كان أخذ العدو ذلك منهم مجاهرة فلهم الاجر إلى ذلك المكان * هامش ( 1 ) كذا في ق ، وفى هامشها " تلف شئ من ذلك في دار الحرب " نسخة " .